محمد بيومي مهران

57

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 1 » » ، « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى « 2 » » ، « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 3 » » . والقرآن الكريم وحده هو الذي لا نجد فيه نصا قطعيا على أن الطوفان قد شمل الأرض كلها - وهذا ما نميل إليه ونرجحه « 4 » - أضف إلى ذلك أن القرآن الكريم - بعكس التوراة - إنما ينزه اللّه سبحانه وتعالى عن الندم على إحداث الطوفان ، بل أن التوراة لتذهب إلى أبعد من ذلك ، حين تزعم أن اللّه - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - قد عزم على ألا يحدث طوفانا بعد ذلك وأنه قد وضع علامة ، هي القوس في السماء ، ليتذكر وعده ، فلا يكون طوفان يغرق الأرض أبدا « 5 » ، كما تذهب التوراة

--> ( 1 ) سورة فاطر : آية 18 وانظر : تفسير الطبري 22 / 126 - 128 ، تفسير البيضاوي 2 / 270 ، تفسير الفخر الرازي 26 / 14 - 15 ، تفسير القرطبي 14 / 337 - 338 ، تفسير روح المعاني 22 / 186 - 185 ، تفسير مجمع البيان 22 / 235 - 237 ، تفسير وجدي ( وانظر نفس الآية : الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ) وانظر قوله تعالى « تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ » من سورة البقرة : آية 141 ، وانظر عنها : تفسير المنار 1 / 400 - 404 ، تفسير القرطبي ص 531 ( دار الشعب - القاهرة 1969 ) تفسير ابن كثير 1 / 272 - 273 ( دار الشعب - 1971 م ) ، تفسير الطبري 3 / 128 - 129 ( دار المعارف ) الدرر المنثور في التفسير بالمأثور 1 / 140 - 141 ، تفسير أبي السعود 1 / 265 - 266 ، في ظلال القرآن 1 / 119 ، تفسير الكشاف 1 / 316 ، تفسير روح المعاني 1 / 401 ، تفسير الفخر الرازي 4 / 100 ، تفسير مجمع البيان 1 / 498 ، تفسير القاسمي ( محاسن التأويل لمحمد جمال الدين القاسمي - طبعة الحلبي 1957 ) 2 / 277 - 278 ، تفسير وجدي ص 27 ، وانظر : محمود أبو ريدة : دين اللّه واحد ، القاهرة 1970 ص 65 - 67 . ( 2 ) سورة النجم : آية 39 - 40 ( 3 ) سورة الزلزلة : آية 7 - 8 ( 4 ) راجع مقالنا : قصة الطوفان بين الآثار والكتب المقدسة ص 383 - 457 ، تفسير المنار 12 / 106 - 109 ( 5 ) تكوين 9 : 1 - 17